منيع عبد الحليم محمود

54

مناهج المفسرين

( من كبار الشيوخ ، وله تصانيف في علوم القوم ) . الواقع أنه لم يكن له التصانيف في علوم القوم ( والقوم هنا هم الصوفية ) فحسب ، وإنما كانت له كتب كثيرة في كثير من الفنون المختلفة . ومنذ زمن بعيد والناس - كبارا وصغارا - متأثرون به نقدا أو إعجابا . ومن الكتب التي كان يدرسها الإمام أبو الحسن الشاذلي والإمام أبو العباس المرسى كتاب : « ختم الأولياء » . وكتاب ختم الأولياء للحكيم الترمذي ، كتاب أقام الجو الثقافي وأقعده حين صدوره وكان سببا في صعوبات كثيرة اعترضت المؤلف بسبب الآراء التي احتوى عليها . وهو كتاب أثار اهتمام الإمام الأكبر محيي الدين بن عربى إثارة كبرى . فافرد له كتابا خاصا ثم افرد له صفحات من كتاب الفتوحات وحاول ان يجيب على ما ورد فيه من أسئلة ووضع نفسه بهذا موضع ، الاختبار وهو من هو فلسفة وحكمة وعلما وتصوفا ، ووضع نفسه بهذا موضع التحدي وكأنه يقول : ها أنا ذا أجيب على الأسئلة متحديا فيما يتعلق بصحة الإجابة . لقد كان الشاذلي يلقى دروسا في شرح هذا الكتاب ولقد بلغ من روعة هذه الدروس ان كان أبو العباس المرسى يحرص كل الحرص على حضورها لما كان لها في نظره من الأهمية وحينما يكون على سفر في شأن من شؤون الدعوة ، فإنه يلتمس كل وسيلة تمكنه من حضورها . ولقد كان كتاب ختم الأولياء مفقودا إلى عهد قريب ، ثم عثر الأستاذ عثمان يحيى عليه فطبعه في بيروت طبعة محققة مع دراسة عن الترمذي . ويقول ابن عطاء اللّه السكندرى - رضى اللّه عنه - عن أبي العباس المرسى : ( وكان هو والشيخ أبو الحسن كل مهما يعظم الإمام الرباني محمد ابن علي الترمذي ، وكان لكلامه عندهما الخطوة التامة . . وكانا يقولان أنه أحد الأوتاد الأربعة ) .